المحقق البحراني
206
الحدائق الناضرة
فإنها مطابقة المقالة ، واضحة الدلالة على أن البايع يعلم أن المشتري يصنع ذلك المبيع من العنب والتمر خمرا ، ولا سيما قوله في خبري محمد الحلبي ويزيد بن خليفة - : بعته حلالا فجعله حراما . فإن ظاهره ينادي بأن المدار في التحريم والتحليل إنما هو بالنسبة إلى حال المبيع ، فإن كان المبيع مما يحل بيعه في ذلك الوقت وتلك الحال صح البيع ، وإلا فلا ، ولا تعلق لصحة البيع بما يؤل إليه حال المبيع بعد البيع ، علمه أم لم يعلمه . وما ذكره من الحمل على توهم البايع أو رجوع الضمير إلى مطلق العصير والتمر لا المبيع ، عجيب من مثله ! وكيف لا وهو عليه السلام يقول : إنا نبيع تمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمرا وشرابا خبيثا . أي يصنع ذلك التمر الذي نبيعه إياه ، كما لا يخفى على صاحب الذوق السليم والفهم القويم . وبالجملة فإنه لو قامت هذه الاحتمالات البعيدة لا نغلق باب الاستدلال . وقد تلخص من ذلك : أن الظاهر من هذه الأخبار - بعد ضم بعضها إلى بعض - هو : قصر التحريم على ما إذا وقع الاشتراط في العقد أو الاتفاق على البيع أو الإجارة لتلك الغاية المحرمة ، وحل ما سوى ذلك . وما ذكره الأصحاب من الكراهة في موضع التحليل ، وإن كان جيدا في حد ذاته ، إلا أن ظواهر الأخبار لا تساعده ، لا سيما أخبار بيع التمر والعنب ليعمل خمرا . والله العالم . الثالث : المشهور بين الأصحاب بل الظاهر أنه لا خلاف فيه : تحريم بيع السلاح على أعداء الدين . والذي وقفت عليه من الأخبار في المقام : ما رواه في الكافي والتهذيب عن أبي بكر الحضرمي ، في الحسن قال : دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام ، فقال له حكم السراج : ما تقول فيمن يحمل إلى الشام السروج وأداتها ؟ فقال : لا بأس ، أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إنكم في هدنة ، فإذا كانت المباينة ؟ حرم عليكم أن تحملوا إليهم السروج والسلاح ( 1 ) .
--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 69 حديث : 1